يوسف زيدان
56
إعادة اكتشاف ابن نفيس
تلمذته على الدّخوار اشتهر بين الباحثين المعاصرين أن علاء الدين ( ابن النفيس ) كان تلميذا لمهذب الدين الدّخوار ، وذلك اعتمادا على ما ذكره بعض المؤرّخين القدامى ، ممن تناقلوا الخبر : قال ابن أبي أصيبعة : واشتغل في الطب على المهذب الدّخوار « 1 » . وقد بيّنا أن ابن أبي أصيبعة لم يقل شيئا عن ابن النفيس ، فضلا عن كونه تلميذا للدّخوار . . وهو لم يذكره ضمن تلاميذ الدّخوار في عيون الأنباء حيث أفاض في ترجمته وعدّد تلامذته ، ولا عجب في الإفاضة ، فالدّخوار أستاذ ابن أبي أصيبعة . وفي ترجمة علاء الدين ( ابن النفيس ) المدسوسة على عيون الأنباء ، لم ترد الإشارة إلى كيفية تلمذة علاء الدين ( ابن النفيس ) على يد الدّخوار ، وهو الأمر الذي كان ابن أبي أصيبعة يحرص على تبيانه عند الترجمة للأطباء البارزين ؛ فنراه يذكر وقت التلمذة عليهم ، وموضعها ، وطرفا مما جرى بين الأستاذ والتلميذ . وقد تشكّكنا في هذه التلمذة حينما وجدنا العلّامة علاء الدين يحكى في مخطوطته شرح كليات القانون قصة اشتغاله بالطب ، فيؤرّخ لذلك بسنة 629 هجرية . . يقول العلاء : كان قد عرض لنا حميات مختلفة . . وكان سنّنا في ذلك الزمان قريبا من اثنتين وعشرين سنة « 2 » ، ومن حين عوفينا من تلك المرضة ، حملنا سوء ظننا بأولئك الأطباء ( يقصد : الذين كانوا يعالجونه ) على الاشتغال بصناعة الطب ، لننفع بها الناس « 3 » . والإشكال هنا أن الدّخوار كان قد توفى قبل ذلك بعام كامل ( سنة 628 هجرية ) فكيف اشتغل علاء الدين في الطب على يديه ؟ . . وقد تأوّلنا ذلك في بحث سابق ، وعلّلنا الأمر بأنه ( ربما ) كان قد تعلم الطب من الدّخوار ، ثم لم يمارس
--> ( 1 ) هو : عبد الرحيم بن علي المعروف بالدخوار ، أحد أهم الأطباء في تاريخ الإسلام . . راجع الفصل الذي كتبناه عنه في كتابنا ( المتواليات : بحوث ونصوص في تاريخ العلوم ) تحت عنوان : أكبر مدرسة طبية في الإسلام . ( 2 ) لاحظ أن مولد علاء الدين القرشي ( ابن النفيس ) كان سنة 607 هجرية . ( 3 ) ابن النفيس : شرح كليات القانون ( مخطوطة برلين رقم 6273 ) ورقة 124 ب .